فوزي آل سيف

66

أعلام من الأسرة النبوية

كان علي ابنها هو الفخر الأول وإن كان في الترتيب من حيث الولادة هو الأخير من الذكور، غير أنها أنجبت لأبي طالب: بكرهما طالبا ــ وبه كان يكنى ــ ثم عقيل ــــــ والد وجد العدد المهم من شهداء كربلاء ــــــ وجعفر الطيار بطل الإسلام في الحبشة وشهيد مؤتة، ويأتي الحديث عنه، كما أنجبت له ابنتين أم هانئ وجمانة. الحانية على النبي زوجة الكفيل: منذ أن ضم أبو طالب إليه النبي صلى الله عليه وآله في بيته، بعد وصية عبد المطلب، والنبي يحظى باهتمام استثنائي من جهة فاطمة بنت أسد، طيلة ما يقارب سبع عشرة سنة هي من زمان وفاة جده عبد المطلب إلى حين زواجه بالسيدة خديجة بنت خويلد وعمره المبارك 25 سنة. وبمقدار ما كان اهتمامها قريبا بالنبي كانت ترى آيات كرامته ولطف الله به، فمن ذلك ما ينقل عنها مما فيه إشارات لتقديمها إياه على ابنائها ــ على خلاف طبيعة الأمهات[184]: قالت: كان في بستان دارنا نَخلات، وكان أوّل إدراك الرُّطَب، وكان أربعون صبيّاً من أتراب محمّد صلّى الله عليه وآله يدخلون علينا كلّ يوم في البستان ويلتقطون ما يسقط، فما رأيت قطّ محمّداً أخذ رُطبةً من يدِ صبيّ سَبَقَ إليها، والآخرون يختلس بعضُهم من بعض. وكنتُ كلّ يوم ألتقط لمحمّد صلّى الله عليه وآله حَفنةً فما فوقَها، وكذلك جاريتي. فاتّفق يوماً أن نَسيتُ أن ألتقط له شيئاً ونَسِيَتْ جاريتي، وكان محمّد صلّى الله عليه وآله نائماً، فدخل الصِّبيان وأخذوا كلّ ما سقط من الرطب وانصرفوا، فنمتُ ووضعتُ الكُمّ على وجهي حياءً من محمّد إذا انتبه. قالت: فانتبه محمّد ودخل البستان، فلم يَرَ رطبةً على الأرض فانصرف، فقالت له الجارية: إنّا نَسِينا أن نلتقط شيئاً، والصِّبيان دخلوا وأكلوا جميع ما سقط. قالت: فانصرف محمّد صلّى الله عليه وآله إلى البُستان، وأشار إلى نخلة وقال: أيّتها الشجرة أنا جائع. قالت: فرأيتُ الشجرة قد وَضَعتْ أغصانَها التي عليها الرُّطب حتّى أكل منها محمّد صلّى الله عليه وآله ما أراد، ثمّ ارتفعتْ إلى موضعها.[185] حتى إذا بعث النبي، وأعلن دعوته ورسالته، وسارع زوجها أبو طالب إلى إبراز استعداده لنصرته، والإيمان سراً به، وقبل ذلك التحق ابنها علي وكان رسول الله أكبر منه بثلاثين سنة تقريبا بهذه الدعوة مدافعا عن النبي ومرافقا له، وكانت هي قد رأيت من آيات إعجازه وكرامته ما لم يره غيرها، سارعت إلى الإيمان به والإسلام على يديه. وكنت سادس من أسلم سابقة لأصحاب الأسماء المشهورة واللافتات العالية! وقد بقيت مع زوجها أبي طالب إلى آخر أيام حياة أبي طالب قبل الهجرة إلى المدينة، وفي هذا ما أشرنا إليه عند الحديث عن أبي طالب وإيمانه.[186] عانت كما عانى زوجها وأبناؤها والمسلمون حياة الشظف والجوع في شعب أبي طالب، ودفعوا ضريبة الإيمان كاملة، إلى أن توفي أبو طالب في السنة العاشرة من البعثة بعد أن قضوا ثلاث سنوات في الحصار الاقتصادي والاجتماعي، لتهاجر بعدها برفقة ابنها عليّ عليه السلام، وبقية الفواطم الى المدينة بعد ان هاجر النبي قبلهم إليها. وشهدت إحدى ملاحم بطولة ابنها عندما رد هجوم عبيد القرشيين الذين حاولوا عبثا أن يرجعوا ظعن النساء إلى مكة ويمنعوه من الاستمرار إلى المدينة.

--> 184 ) المجلسي؛ محمد باقر: بحار الأنوار 35 /.. ما أشار إليه النبي في حديثه مع عمار بن ياسر لما صلى عليها وكبر عليها تلك التكبيرات الكثيرة، فسأله عمار، فقال النبي: يا أبا اليقظان، واهلُ ذلك هي منّي، لقد كان لها من أبي طالب ولدٌ كثير، ولقد كان خيرهم كثيرا، وكان خيرنا قليلاً، فكانت تشبعني وتجيعهم، وتكسوني وتعريهم، وتدهنني وتشعثهم». 185 ) الراوندي؛ قطب الدين: الخرائج والجرائح 1/ 138 186 ) ابن أبي الحديد؛ شرح نهج البلاغة: حين سئل الإمام علي بن الحسين عليه السلام عن إيمان أبي طالب قال: " وا عجبا إن الله نهى رسوله أن يقر مسلمة على نكاح كافر، وقد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الإسلام ولم تزل تحت أبي طالب حتى مات.